السبت، 9 أبريل 2011

لا لجمعة التطهير



السياسات الجيدة ليست ضمانة اكيدة للنجاح ، انما السياسات السيئة ضمانة اكيدة للفشل . دوايت أيزنهاور

...

راقبت على مدى الإسبوع الماضي دعوات الحشد لجمعة "التطهير" وبقدر ماتمنيت دائماً أن تظل المليونيات حاضرة وفعالة كأداة ضغط لإنجاح الثورة ، بقدر ماتمنيت أن يتغير هدف هذا الحشد أو أن لا يحتشد من الأساس ، فكلمة التطهير في حد ذاتها كلمة مروعة ، مخيفة ، تتسع لكثير من التأويلات ، بدءًا من العزل، مروراً بالإقصاء أو المحاكمة، إنتهاءً بالإعدام ، وكانت هذه الكلمة هي بداية الدم في الثورة الفرنسية ، وعماد فلسفة روبيسير الذي نادي بضرورة التخلص من جسد الدولة (أفراد الدولة) حتى تنجو الروح ، وكان نتيجة ذلك أن سالت أبحر دم لم تجف إلى أن إنقلب السحر على الساحر وسالت دماء روبيسير شخصياً حين أعدم تحت المقصلة في ميدان الكونكورد . بل إن الأمثلة كثيرة على إبتلاع العنف لمن صدروه ، رولاند وزير الداخلية الذي أيد مذابح السجون وإعتبرها تمثيل للعدل الإجتماعي لم يلبث أن فقد زوجته تحت المقصلة فما كان منه الا أن هرب وانتحر . وقد لفظت المقصلة رؤوس أغلب فلاسفة الثورة الفرنسية ومفكريها ، حتى الدكتور جيوتين مخترع المقصلة كاد أن يفقد رأسه هو شخصياً تحت مقصلته ، فحيثما دارت ماكينة العنف فلا إيقاف لها قبل نفاذ الوقود وهو غالباً من لحم ودم .

من المهم للغاية أن ندرك خطورة حشد الملاين طلباً للقصاص ، فهل نتخيل أن مثل هذا الحشد قد يرضى بديلاً عن إعدام كل من ورد إسمه أو سيرد ؟ وهل نظن أن هكذا حشد من الممكن السيطرة على رد فعله ؟ في ظل بيئة خصبة للإشاعات تتحول لحقائق يقينية دون سند ، سيصدر العقل الجمعي حكمه قبل القضاء وسينفذه بيديه إن لم ينفذ بيد القانون ، فعادةً مايتحول طلب القصاص تلقائياً لطلب إنتقام ، والفرق كبير وعظيم ، ومهما كان كبر وعظم الجرم  ، وجب للعدل أن يجد مكاناً داخل ثورة قامت تنادي به ، فلو نادينا بالعدل لنا ، فمن الأجدى بنا أن نطبقه على من ظلمونا ، وإلا فما الفرق بيننا وبينهم .
و ما هو المقصود بالتطهير  تحديداً ؟ وإلى أي عمق نريد للمشرط أن يغوص في جسد الدولة ؟ إن الفساد في مصر كان شبه إجباري ، وشبه رسمي ، ولم ينجو من ممارسته بشكل أو أخر أغلب موظفي الدولة ومن تعاملوا معها سواء وافق ذلك هواً في نفوسهم أو فقط أثروا السلامة ، وسواء لقبض الثمن أو فقط للمحافظة على الرزق الحلال . وليس من الإنصاف بمكان أن نحاسب من فسدوا في المطلق ، بمعزل عن البيئة المحيطة ، فحين يصبح الفساد قانوني ، وجب التفرقة بين من مارسوا القانون ومن صاغوه  ، بين من فسدوا ومن أفسدوا .
وهل من الحكمة أن نذهب بدعوات التطهير إلى داخل المؤسسة العسكرية ؟ مهما كان داخلها من فساد ومهما بلغنا حد اليقين في شكوكنا في عقد صفقات أو قيادة ثورات مضادة داخل تلك المؤسسة  ؟
لابد أن ندرك أن الحفاظ على وجود تلك المؤسسة قوية ومتماسكة هو  مطلب أصيل من متطلبات الحفاظ على الوطن وبالتالي من متطلبات الثورة . إن الموقف أدق كثيراً من أن ندمر أخر اسلحتنا ، فمصر ليست وحيدة في هذا الكوكب ، ولسنا بمعزل عن حقائق القوى الخارجية وإملأتها حتى نذهب فنسقط أخر حصون هذا الوطن .
إن تماسك المؤسسة العسكرية هو المانع الوحيد أمام إسرائيل من أن تتحرك لشط القناه بدعوى تأمين العمق الإستراتيجي لإسرائيل أمام زحف محتمل ، وهو المانع الوحيد أيضاً أمام الأسطول الأمريكي من السيطرة على قناة السويس من أجل تأمين تجارته الأربح .

ولماذا الماضي ، والماضي فقط هو كل مايشغلنا الأن ؟ لماذا  نسير للخلف بدعوى التطهير، لماذا نريد أن ندور 180 درجة ، ونصدر مؤخرتنا للعالم يفعل بها مايشاء .
لا يختلف أحد على وجوب المكاشفة، والمحاسبة والعقاب لمن من أساءوا ومن أفسدوا ، فهذا هو العدل ، والعدل فقط هو مايجب تطبيقه بعيداً عن دعوات التشفي والإنتقام ، ومن الخطأ أن يشغلنا تطبيق العدل عن إرساء أركانه ، والحق اننا مازلنا بعيدين عن ذلك ، فلا حديث عن عدل بدون قوة ، فمصر قوية كدولة هي الضمانة الوحيدة لإرساء أركان العدل وضمان تطبيقه .
إن العمل على بناء مؤسساتنا قوية مستقلة محكومة بقوانين وروابط  هو مطلب لابديل عنه ، ولا وقت لغيره ، فهو ما سيأتينا بأسباب العدل ، وأساليب تطبيقه على كل ماكان وما سيكون .
حين لايسمح الوقت ولا الظروف سوى بمعركة واحدة ، يكون من الذكاء أن نختار معركة جامعة ، نحقق فيها أكبر قدر من أهداف كل المعارك المطلوبة ، وكم كنت اتمنى أن يجتمع هذا الحشد العظيم على مطلب إنتخاب لجنة تأسيسية لدستور مصر بدلاً من ترك تعيين لجنة الدستور للبرلمان  والإعلان الدستوري لايلزم البرلمان بأي شروط في إختيار اللجنة ، فقد تكون من داخل أعضاء البرلمان ، وهو أبعد مايكون عن الحيادية ولا ضمان لتمثيله الحقيقي لكل أطياف الشعب ، فكيف للبرلمان أن يكون حيادياً في مناقشة وإقرار صلاحيات نفسه !
كيف نتوقع من هكذا لجنة أن تناقش حاجة مصر لمجلس شورى من عدمها حين يكون من بين أعضاء اللجنة أعضاء في مجلس الشورى ؟  وكيف للجنة أن تناقش مبدأ الفلاحين والعمال حين يكون ضمن أعضائها من دخلوا البرلمان تحت هذه المظلة ؟ ونعلم جمعاً أن اغلبهم ليسوا بفلاحين ولا عمال ! ربما كنا في حاجة إلى مجلس شورى أو نسبة للفلاحين والعمال ، وربما لا ، فقط نريد أن نضمن حيادية من سيناقشون دستور مصر بما فيه من شروط واشكال تكوين برلمان مصر .
إن من أسباب ضعف مصر سابقاً هو دستور سمح بوجود رئيس أقوى مما ينبغي، وبرلمان أضعف مما ينبغي ، أخشي أن نترك الدستور للبرلمان ، فنحصل على برلمان أقوى مما ينبغي ورئيس أضعف مما ينبغي .


أحد الضباط الأحرار بعد نجاح ثورة 52 : يجب أن نحاكم الملك ونعدمه
رد ضابط أخر من الضباط الأحرار : إذا كنت قد قررت سلفاً أن تعدمه ، فلماذا تريد أن تحاكمه



الأربعاء، 6 أبريل 2011

الإخوان المسلمون ومعركة أحد



القانون يكتبه الأقوياء ، والعدل هو حلم الضعفاء ... هيكل

 …

حينما إنضم الإخوان المسلمون لثورة مصر وراهنوا عليها ، كان هذا دعماً للثورة ولا شك ،  وحين قدموا الشهداء يوم الجمل كان هذا  من أسباب صمود الميدان لا جدال ، ربما نختلف معهم حين ذهبوا للتفاوض حتى وإن أعلنوا انسحابهم منه، لكن لا خلاف  على فاعلية وأهمية دورهم التنظمي والميداني في انجاح الثورة ، ولكن اختلف معهم وبشدة حين نظروا للمشهد نظرة فريق الرماه في معركة أحد حين تسابقوا  -قبل الأوان- لتحصيل الغنائم ، فخسروا الغنائم ، وخسر الجميع المعركة ، وإن كنا على يقين أن لم يكن هناك أي إتفاق بين "قائد الرماه" و "قائد الحملة المضادة" في أحد الرسول ، فربما جاز أن نتساءل: هل ثمة إتفاق ما بين "عبد الله بن جبير" و "خالد بن الوليد" في أحد التحرير ؟

إن رحيل مبارك ورحيل شفيق لم يكن نهاية الثورة حتى تطلب المكاسب وقتها ، بل إن المكسب الوحيد الذي تحقق من تلقاء نفسه في ذلك الوقت كان للإخوان المسلمين حين حصلوا على صك القبول لدى الشعب المصري كله ، وهو مطلب لم يكن أبداً سهلاً ، عدا ذلك فليس هناك أرباح وفوائد لتوزع ، بل حقوق وضرائب لتحصل ، ومن الجميع .
فعلى الجميع أن يحافظوا على وحدتهم ، ويستمروا في كفاحهم حتى يحصلوا على ضمانة المستقبل ، فلا نجاح لثورة بدون رسم خارطة واضحة و مطمئنة للمستقبل ، تضمن تحقيق ما قامت الثورة من أجله ، والضريبة المطلوبة هنا ليست وحدة الصف ، فهذا حق الجميع على الجميع ، انما الضريبة الحقة هي الصبر على القصاص والإرتقاء فوق الماضي حتى نضمن المستقبل ، فالتوحد تحت مطلب واحد ووحيد هو حماية للثورة من إنشقاق صف تحقق مطلبه . إلا  أن الإخوان اكتفوا على ما يبدو بالغنائم المزعومة ، وإنطلقوا يدعمون خالد بن الوليد عسى أن يتركهم ينفردوا بكتابة شروط الصلح .

وسواء بإتفاق بين الرماة والحملة المضادة أم بدون ، فالرهان خاسر هذه المره  ، فالتاريخ قد سجل المسلمين كخاسرين في معركة أحد  ، دون تميز فرقة في الجيش عن أخرى ، ولم يذكر للرماه فوزهم بالغنائم فهم فقدوها فى  النهاية  . فعلى الإخوان المسلمون أن يحددوا موقفهم ، إن كانو إحدى فرق هذا الجيش أم هم جيشٌ مستقل بمطالب مستقلة .



الاثنين، 4 أبريل 2011

خطوة للخلف من أجل خطوتين إلى الأمام




خطوة للخلف من أجل خطوتين إلى الأمام ... لنين

...


خطوة للخلف:

استبدلنا مبارك بطنطاوي و أمن الدولة بالتحرييات العسكرية و الأمن المركزي بالشرطة العسكرية و المتحف المصري بسلخانه الجيش
و استبدلنا حق رسمي التظاهر بقانون لحبس المتظاهرين و سجون امن الداولة السرية بالسجن الحربي العلني و محاكمات مدنية بمحاكمات عسكرية  و صفة مسجون سياسي بصفة مسجون بلطجي
و استبدلنا خمسين توقيع لانشاء حزب بخمسة الاف توقيع لانشاء حزب و دستور يسمح لكل المصريين بالترشح بدستور يكرس النقاء العرقي
و استبدلنا اعلام يمجد نظام قمعي باعلام يمجد جيش قمعي و صحافة تكتب ماتشاء عن النظام بصحافة تستأذن الجيش لتكتب عنه


خطوتين للأمام:

هتفنا تحيا الثورة
نمنا قريري العين


السبت، 2 أبريل 2011

الاختراق الرأسي والحرب الأفقية



 
إن الحرب دائرة طول الوقت , أبدا لاتتوقف , الكل فيها خاسر , ومعيار النجاح هو الخروج بأقل خسارة

...

مسيرة مطالبات تبدأ في 25 يناير لتتحول لمظاهرات احتجاجية في 28 يناير , لتنمو بإتجاه تمرد يدافع عن حقه المشروع في الوجود يوم 2 فبراير ,ثم ترتدي ثوب العزيمه باعتصام مفتوح تحت ظروف مغلقة , لتتلون بأبدع لون ثوري عرفة التاريخ المدون للبشرية في 11 فبراير 2011
تحرك المجتمع بقضه وقضيضه, ليسدد الثمن كاملا , نقدا ومقدما , طالبا لسلعه طال انتظارها , فاستحقها عن جدارة , ولكنه حتى هذه اللحظة لم يستلم مادفع ثمنه دما وعرقا , فقد نجحت الثورة في كسر درع النظام , واختراق صفوفه الاولى دون ان تنجح - حتى الآن - في اسقاطه بالكامل و دون أيضًا ان تنجح في تولي مقاليد الأمور

هل على الثورة ان تثق في مجلس تتعارض مصالح وامتيازات مؤسسته العسكرية مع تحول ديمقراطي حقيقي؟
حين تمتلك المؤسسة العسكرية نسبة ليست بالضئيلة من الاقتصاد المصري لا تدخل عوائده لخزينة الدولة , وحين تصبح أغلب المناصب السيادية في ادارة الدولة حكرا على العسكريين المتقاعدين , وحين تخضع كل اراضي الدولة لاعتراض المؤسسة العسكرية على استخدامها إن رأت ذلك , وغير ذلك من امتيازات مادية وعينيه , يصبح من عبث القول أن نتساءل عن موقف تلك المؤسسة من ثورة نحو الديمقراطيه
ولكن , يجب ان نفرق وبشدة بين موقف المؤسسة العسكرية تجاه الثورة , وموقفها تجاه الوطن , فحين ترجل مبارك عن السلطة سواء كان ذلك بالاجبار أو بالاختيار , فلم يكن ذلك إلا الحل الأوحد والاخير امام المؤسسة العسكرية لتحمي وطن اقسمت له الحماية , كما ان عدم اسقاط تلك المؤسسة يظل هو الحل الأوحد امام الثورة لتحمي أيضًا وطن قامت من اجله.
وما بين ادراك تعارض مصالح المؤسسة مع مطالب الثورة من جهة , والتسليم بحاجة الثورة لبقاء تلك المؤسسة قوية من جهة أخرى , وجب على الثورة ان تتعامل دون ان تخرج عن خطي التماس , فلا تثق في المؤسسة أكثر مما ينبغي , ولا تصطدم معها أكثر مما يجب.

في السياسة كما في الحروب , اما ان تقاتل أفقيا بعرض الجبهة فيكون تقدمك بطيئا متحركا بكل قاعدتك, منتقلا بكامل ماتملك خطوة خلف أخرى بسرعة أبطأ وحداتك , واما ان تخترق رأسيا كسهم موصول بقاعدتك مصوب لقلب عدوك لتشل قيادته ثم تلتف لتحاصر الجيوب المعزولة عن قيادتها وامداداتها وهي في حكم المهزومة سلفا .
ومازالت الثورة حتى الآن تشكل مطالبها المشروعة في شكل الحرب الأفقية , مصرة على ان تفتح كل الجبهات مع نظام جريح يقاتل معركة البقاء أو الفناء , والحقيقة ان الثورة لاتملك رفاهية الوقت اللازم لهكذا معركة , فبطء الانجازات يقضي على وهج الثورة المشتعل في نفس الثوار خصوصا تحت وطأة اقتصاد يتعمد النظام الساقط تعطيله , وامن يضغط لافشاله , مما يعرض الثورة لفقد قاعدتها العريضة وتلتفت لتجد انها غير موصولة بشعب ساندها ثم رضخ تحت متطلبات حياته الأساسية.

لاشك ان مطالب الثورة مشروعة , بل ومستحقة , فهي إما استحقاقات ماضي حان أوان سدادها , أو حقائق حاضر وجب ان تفرض نفسها , أوتطلعات مستقبل تمتلك أدواتها .

فحين نطالب بمحاكمة كل من افسد مصر سياسيا وماديا , ومحاكمة كل من ناصب الثورة العداء وقتل شهدائها , فكل هذا من استحقاقات الماضي , جاز تأجيلها مع اتخاذ كل مايلزم لضمان وجود من يسأل وما يسأل تحت سيطرة الدولة المصرية وشل أي دور فاعل له حتى يأتي وقت الحساب بعد وضع مصر على بداية طريق الديمقراطيه , فكل ماتنشره التحقيقات والمحاكمات من أرقام وأعداد فاجعة تأخذ الرأي العام بعيدا عن أي دور للمستقبل وتدخل في نفسه الحسرة لتحل بدلا عن الحماسة , فلا حاجة بنا الآن لتشتيت تركيز الثورة وتعطيل طلقة انطلاق السباق نحوالمستقبل.

وحين نتحدث عن اقصاء مسئولين سياسيين عبروا عن نظام فاسد , وتحسين شروط العمل واجور العمال , وحين نتحدث عن انتهاكات تقوم بها المؤسسة العسكرية من تعذيب ومحاكمات غير مستوفاه لحقوق المتهمين , فكل هذا من حقائق الحاضر واجبة الفرض ولا يصح معها السكوت انما جازالعمل عليها بتروي بما لا يعرضنا لفراغ إداري أو عجز اقتصادي أو صدام قاسي مع المؤسسة العسكرية , فملف العمل والأجور يجب معالجته في ظل ماتسمح به اعادة هيكلة الأجور داخل كل مؤسسة على حدا , دون تحميل الاقتصاد أي اعباء اضافية في الوقت الراهن حتى تنتهي لجنة ما من دراسه لمدخولات مصر وحدود عليا ودنيا عادله , وملف الانتهاكات العسكرية يمكن العمل عليه عن طريق مؤسسات حقوق الانسان والاعلام بطلبات لإعادة المحاكمات والتحقيق في الانتهاكات , ونعلم مسبقا انها لن تؤدي لما نرجوه فيما تم بالفعل ولكنها حتما ستوقف ماكان ليتم في المستقبل .

أما الاهم على الاطلاق وهو مستقبل مصر الجامع لمستقبلنا جميعا وجب علينا وعلى الكتلة المؤثرة في الثورة ان تعمل عليه فمستقبلنا هو دستورنا , فهل نستطيع فرض انتخاب جمعية تأسيسية؟ أشك , فقد ضيعنا الفرصة في حرب نعم ولا واستهلكنا الوقت في الشكوى من ضيق الوقت , وشغلنا ماتبقى من تفكيرنا بمرشح الرئاسة الذي ربما يأتي البرلمان بدستور يطيح بمنصبه .
فهل نستطيع الآن ان نعمل على حصر من ناتمنهم على تأسيس دستور مصر؟ ليكونوا هم مرشحي البرلمان القادم؟ فان فرض علينا ان يؤسس الدستور عن طريق البرلمان , فلنجعل البرلمان هو جمعيتنا التأسيسية . يجب ان ننسى الآن انتماءاتنا الحزبية واختلافاتنا الايدلوجيه , ونتوحد جميعا خلف من يملكون القدرة على تأسيس دستور تستحقه مصر لنجعل منه السهم الخارق لقلب النظام المخلوع مما سينعكس بأثر رجعي فيحاصر الجيوب ليأتي بـاستحقاقات الماضي ويعزز فرض حقائق الحاضر وينطلق بينا جميعا للمستقبل .



الخميس، 31 مارس 2011

عن الاعلان الدستوري



اقف امام الاعلان الدستوري مشدوها لا اكاد أصدق ما اقرأه من عك اداري للمرحلة الانتقالية  ومهزلة دستورية
يهل علينا الاعلان بمقدمة تشير الى الاطلاع على قرار تعطيل الدستور الصادر في 13 من فبراير 2011 , مما يعني ان دستور 71 سيظل معطلا , ثم يعود الاعلان ليشيرالى استفتاء تعديل الدستور والذي تمت الموافقة عليه, وهنا يعجز عقلي عن الفهم! فهل الدستور معطل ام ان موافقة الشعب على ( تعديل الدستور) اعادت الدستور للعمل مرة أخرى
أعتقد ان هناك استحالة لعودة العمل بدستور 71 , لأسباب كثيرة ابسطها تعارض ارقام المواد المذكورة في الاعلان الدستوري مع ارقام مواد أخرى في دستور 71 ولكن في نفس الوقت لا تشير المواد المذكورة في الاعلان الدستوري الى الكثير من الأمور التنظيمية لمجلس الشعب مثل ميعاد انعقاده و مدة السنة البرلمانية وغير ذلك من الأمور  , فلا اجد مفرا من العودة لتلك التنظيمات في دستور 71
السؤال هنا : هل دستور 71 معطل  , ساقط (مع الاعتذار لأرواح قاطني كلوت بيك), ام فاعل و بقوة ؟

يشير المجلس العسكري لميعاد اجراء انتخابات الرئاسة بأن تكون بعد شهر أو شهرين من انتخابات مجلس الشعب والشورى وفي عبارة أخرى  بنهاية العام . ثم  تنص المادة 41 في الاعلان الدستوري على أن تبدأ إجراءات انتخاب مجلسى الشعب والشورى خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا الإعلان , استنتج من هذا ان تكون انتخابات مجلسي البرلمان في شهر سبتمبر والرئاسية  في نوفمبر أو ديسمبر  2011  . وتنص  المادة 61 على ان يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مباشرة الاختصاصات المحددة فى هذا الإعلان وذلك لحين تولى كل من مجلسى الشعب والشورى لاختصاصاتهما , وحتى انتخاب رئيس الجمهورية ومباشرته مهام منصبه كلُ فى حينه. بناءا على ماسبق, اعتقد اننا سنفتقد المجلس الأعلى قبل نهاية عام 2011
ولكن الغريب والمدهش ان ينص الاعلان الدستوري في المادة 60 على ان يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسى شعب وشورى فى اجتماع مشترك ، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، خلال ستة أشهر من انتخابهم . فبينما سيرحل المجلس العسكري الموقر قبل نهاية العام إلا إنه سيظل في استطاعته ان يدعو لانعقاد  مجلسي الشعب والشورى الموقرين أيضًا في موعد أقصاه مارس 2012
السؤال هنا : باي صفة  للمجلس العسكري ان يدعو البرلمان للانعقاد ؟هل سيكون المجلس العسكري راكبا فوق الكرسي حتى بعد رحيله؟ ام سيكون فقط مناوبا على الحكم يوم له ويوم للرئيس؟ ام  بصفته واسطة خير بين البرلمان والرئاسة ؟

انظر للمادة السابعة في الاعلان الدستوري  ولا استطيع هضمها بعد شربه قانون الأحزاب الذي ينص على ان يكون رئيس الحزب من اب مصري بينما تنص المادة السابعة على ان: المواطنون لدى القانون سواء ، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة. فما ههوا المقصود بالاصل هنا ؟ هل ان يكون ابن أصول ؟ المعروف ان السيادة للدستور على القانون, فان تعارضا كانت الغلبة للدستور
السؤال هنا : هل ستلغي هذه المادة قانون منح الجنسيه لاولاد المصرية من اب اجنبي؟ ام ستلغي هذا الشرط  المشين في قانون الأحزاب ؟ ام اننا بصفتنا مصريين وضعنا دايما مختلف سنبدأ في منح جنسية ناقصة لاولاد المصريات ؟ مثلا نص جنسية أو جنسية بشرطة؟ وماذا سيفعل اللقطاء مجهولي الاب ؟هل سيتم حرمانهم من حقوقهم السياسية ؟ ام سيتم منحهم جنسية بشرطتين؟
الاعجب ان هذه المادة السابعة تتناقض أيضًا مع المادة السادسة والعشرون في الاعلان الدستوري الخاصة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية التي تنص على ان يكون المرشح من ابوين مصريين  .
أعتقد أنه لو تم السماح لمجهولي النسب بالترشح, فان بعض من تساورهم رغبات الرئاسة سيتمنوا لو كانوا اولاد حرام

سؤال هامشي: ما هي الحاجة لمجلس شورى يكلف الدولة 400 مليون جنيه سنويا وما يقوم به هو من اختصاص الحكومة ومجلس الشعب
سؤال غير هامشي : لماذا تم استفتاء كلف الدولة 200 مليون جنيه ؟ إذا كان الاعلان الدستوري لا يشمل كل المواد المستفتى عليها  بل تم تغير نصوص بعض مواد الاستفتاء والأدهى أن الاعلان الدستوري بطبعه لايحتاج الى استفتاء